وتجدر الإشارة إلى أنه ليس كل كلام يحتاج في فهم معناه إلى قرائن حالية، وإنما الأمر يختلف باختلاف الكلام، وذلك أن الكلام إذا كان مفيدًا لمعناه إفادة تامة فلا يحتاج إلى البحث في القرائن الحالية السياق وأثره د عبد المجيد السوسوة
أهمية القرائن الحالية
القرائن الحالية لها فوائد كثيرة، كما سنرى
من الفوائد في نزول القرآن منجمًا انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية، يقول الألوسي في تفسير قوله تعالى «وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً» الفرقان
فذكر فوائد نزول القرآن منجمًا، ومن هذه الفوائد، قال ... انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية فإنه يعين على معرفة البلاغة، لأنه بالنظر إلى الحال ينتبه السامع لما يطابقها ويوافقها، إلى غير ذلك ... روح المعاني
وكمثال لذلك، لما نزلت آية الصدقة، كما يقول ابن مسعود، رضي الله عنه، كنا نحامل، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا مراءٍ، وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت «الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ» التوبة ... متفق عليه
فبضم القرينة الحالية وهي ما حدث من قولهم في غمز المتصدقين إلى الآية، يتضح النص ولا يُنسى من ذهن المتلقي
ترجيح معنى على آخر بضميمة القرائن الحالية، كما في تفسير قوله «وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ» البقرة ... ، فهل «ما» هنا مصدرية، أو زائدة لتوكيد القلة، وهل المراد بالقلة العدم، أو هي على ظاهرها؟ المعنى الأول أقرب، لأن الظاهر من حالهم عدم الإيمان بالكلية، ولا يمنع أن يُراد بالقلة العدم، إذا دلّت عليه القرائن الحالية، أو اللفظية تفسير ابن عثيمين