ومن أسباب علو فهم الصحابة للقرآن، وقوفهم على القرائن الحالية، فالإمام الشاطبي أرجع نبوغ الصحابة في تفسير القرآن لأمرين
أحدهما معرفتهم باللسان العربي، فإنهم عرب فصحاء لم تتغير ألسنتهم
والثاني مباشرتهم للوقائع والنوازل وتنزيل الوحي بالكتاب والسنة، فهم أقعد في فهم القرائن الحالية وأعرف بأسباب التنزيل، ويدركون ما لا يدركه غيرهم بسبب ذلك، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب
الموافقات
وتستخدم القرائن الحالية في تخصيص الخطاب، يقول إمام الحرمين الجويني في البرهان فنقول القرائن تنقسم إلى قرائن حالية وإلى قرائن لفظية، فأما القرائن الحالية فكقول القائل رأيت الناس وأخذت فتوى العلماء، ونحن نعلم أن حاله لا يحتمل رؤية الناس أجمعين ومراجعة جميع العلماء، فهذه القرينة وما في معناها تتضمن تخصيص الصيغة
استخدام القرائن الحالية إلى جانب القرائن اللفظية لتوضيح المعنى المراد، كما فعل الصحابة رضي الله عنهم، عندما تُوفي رسول الله ولم يحدد الخليفة من بعده صراحة، فإن الصحابة وعلى رأسهم عمر رضي الله عنه استخدموا القرائن الحالية في أحقية أبي بكر بالخلافة، كاستخلاف النبي له في الصلاة، لما ذهب النبي ليصلح بين بني عمرو بن عوف بقباء، وكذلك استخلافه للصلاة في مرض موته، فارتضاه النبي لدينهم، أفلا يرضونه لدنياهم
وللقرائن الحالية أهمية بالغة عند المفتي ومن يتعرض للفتوى، يقول ابن القيم في «الطرق الحكمية» فالحاكم المفتي إذا لم يكن فقيه النفس في الأمارات ودلائل الحال ومعرفة شواهده، وفي القرائن الحالية والمقالية، كفقهه في كليات الأحكام، أضاع حقوقًا كثيرة على أصحابها، وحكم بما يعلم الناس بطلانه، لا يشكّون فيه اعتمادًا منه على نوع ظاهر لم يلتفت إلى باطنه وقرائن أحواله
الطرق الحكمية
فهنا نوعان من الفقه لابد للمفتي منهما