فقه في أحكام الحوادث الكلية، وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس، يميز بين الصادق والكاذب والمحق والمبطل، ثم يطابق هذا وهذا
وتعين القرائن الحالية في فهم الأوامر والنواهي، يقول الشاطبي الطريق السليم لفهم المقصود الشرعي من الأوامر والنواهي، يكون بالنظر في أمور ثلاثة
الأول استقراء ما ورد في المسألة موضوع الأوامر أو النواهي من النصوص
الثاني النظر في القرائن الحالية والمقالية اللفظية المصاحبة للأوامر والنواهي
الثالث محاولة استخلاص علة ذلك الأمر أو النهي إن وجدت
وتستخدم القرائن الحالية في بعض الصور المعاصرة، والتي قد تكون أقوى حتى من شهادة الشهود، كإثبات الجريمة بواسطة البصمات والصوت والصورة ... إلخ
والقرائن الحالية غير اللفظية تنقسم إلى قسمين
القسم الأول القرائن الحالية المتصلة بالخطاب
وهو أن يذكر الراوي ضمن روايته بعض القرائن الحالية التي صاحبت الخطاب، والتي يراها مهمة في تحديد المراد من النص، ويتضح ذلك من الأمثلة التالية
المثال الأول
أخرج البخاري رحمه الله في كتاب الطلاق في صحيحه باب الإشارة في الطلاق والأمور، عدة أحاديث، منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال النبي ... «لا يعذب الله بدمع العين، ولكن يعذب بهذا» ، فأشار إلى لسانه
ففي الحديث استخدم النبي الإشارة إلى لسانه ليوضَّح المعنى المراد للسامع، ويكون أوقع للرائي، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم من الرواة حريصين أشد الحرص على نقل حديث النبي بما فيه من قرائن محيطة به، تساهم في فهم النص فهمًا واضحًا كما أراد النبي
المثال الثاني
عن زينب بنت جحش رضي الله عنها ... أن النبي دخل عليها فزعًا يقول لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» وحلَّق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش فقلت يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال «نعم، إذا كثر الخبث»
صحيح البخاري