عن عبد الله رضي الله عنه قال خطَّ النبي خطًا مربعًا، وخط خطًا في الوسط خارجًا منه، وخط خططًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به أو قد أحاط به وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا صحيح البخاري
فعبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ينقل لنا القرينة الحالية في الحديث وهي استخدام النبي لشكل توضيحي يبين به ما أراده في الحديث، ليكون أبين وأوقع في نفس المتلقي بخروجه عن المألوف من القول فقط بدون توضيح، ولأن الحديث يتناول قضية الإنسان الكبرى في هذه الحياة، وهي غفلته وطول أمله الذي يتخطى به حدود عمره المقدرّ له
كما يقول النبي ... لا يزال قلب الكبير شابًا في اثنتين في حب الدنيا، وطول الأمل صحيح البخاري
وقال أيضًا ... يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنتان حب المال، وطول العمر صحيح البخاري
فيتولد من طول الأمل الكسل عن الطاعة، والتسويف بالتوبة، والرغبة في الدنيا، والنسيان للآخرة، والقسوة في القلب، كما قال تعالى «فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ»
والأمل في حد ذاته ليس مذمومًا، فلولا الأمل ما هنأ أحد بعيش ولا طابت نفسه أن يشرع في عمل من أعمال الدنيا، وإنما المذموم منه الاسترسال فيه وعدم الاستعداد لأمر الآخرة
وما أجمل النصيحة التي نصح بها أهل العلم قارون «وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» القصص
وأورد الحافظ ابن حجر في الفتح عدة أشكال لما خطّه النبي، ورجح منها التالي
المربع هو الأجل، الإنسان النقطة التي بداخل المربع