وإذا كنا لا نؤيد الفوضى في إطلاق الفتاوى، لكن هل يجوز تجريم شخص وسجنه لمجرد أنه أفتى في مسألة ما في الطهارة أو الوضوء؟
وهل يأثم من كان عنده علم في أحد العلوم أو في العلوم كلها أو بعضها ويمنع هذا العلم عن الناس لمجرد أنه ليس مرخصًا له بالإفتاء؟
وإننا نتساءل أيضًا من الذي أثار البلبلة في الفتوى غير العلماء المتخصصين؟ ومن صاحب الفتوى المثيرة عن بول النبي صلى الله عليه وسلم، وفتوى إرضاع الكبير، وفتوى الختان وتحريمه، وجواز أخذ الفائدة على الأموال المودعة بالبنوك، وعمل المرأة قاضية، وغيرها كثير، أليسو من أساتذة الأزهر؟
أول ميثاق للفتوى في التاريخ الإسلامي بمكة
وإذا كنا نتحدث عن الفتوى في مصر وما يُعد من قرارات بهدف القضاء على فوضى الفضائيات كما يقولون فقد ذكر في مكة المكرمة أول ميثاق في التاريخ الإسلامي للفتوى، يتكون من ثلاثة أبواب رئيسية، تتضمن إحدى وأربعين مادة تتناول مبادئ وأساسيات الفتوى ومجالاتها، وذلك في ختام المؤتمر العالمي للفتوى، بمقر الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، بحضور أكثر من مائة وسبعين عالمًا وفقيهًا
وقد تناول المؤتمر الحالات التي يحرم على المفتي الفتوى فيها إذا كان لا يعلم حكم المسألة أصلاً ولا يستطيع استنباط حكمها وفقًا للأصول الشرعية، ونصت المادة الثالثة على بعض النقاط حول ضوابط الفتوى، فلا يجوز تكفير مسلم إلا بإتيانه ناقضًا من نواقض الإسلام، والحذر من الفتوى الضالة والمضلة التي تدعو الناس إلى سفك الدماء المعصومة بغير حق، والتأكيد على أن حفظها من أعظم مقاصد الشريعة الغراء، وتحرير عبارة الفتوى تحريرًا رصينًا واضحًا، بعيدًا عن الإيجاز المخل، أو الإطناب الممل، مع ذكر الشروط والقيود التي تتعلق بالحكم لئلا تفهم الفتوى على وجه غير صحيح، وحتى لا يستغلها الذين يبغون إثارة الفتن بين المسلمين