ولم تذكر الآية شيئًا مما كانوا يتكاثرون فيه، وقد قال تعالى في آية الحديد «اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ» الحديد ... ، فخصّ بالذكر الأموال والأولاد، وهما مما يتكاثر الناس فيه، لا كل ما يتكاثرون فيه، ولكنه هنا عمّ، ليشمل كلّ ما يتكاثرون فيه من المال والولد، والثياب، والأثاث، والعمارات، والسيارات، والعقارات، حتى الكتب عند طلبة العلم، ولقد ألْهَى التكاثر الناس اليوم أكثر من ذي قبل، حتى صدق فيهم قول النبي ... «والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم» متفق عليه
نسأل الله السلامة والعافية
ثم توعد الله هؤلاء الذين ألهاهم التكاثر فقال «كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ... ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ» ، و «كلا» كلمة ردع وزجر، والمعنى سوف تعلمون العاقبة الوخيمة لانشغالكم بالتكاثر عن ذكر الله وهي الخسران، سوف تعلمون أنكم خسرتم خسرانًا مبينًا، ولذا حذر الله المؤمنين من تشاغلهم بالتكاثر، فقال «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ» المنافقون
وقوله تعالى «كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ» جوابُه محذوف، وليس ما بعده جوابًا له، وتقدير الكلام لو تعلمون عِلْمَ اليقين أنكم إلى الله راجعون، وبأعمالكم مجزيون، ما ألهاكم التكاثر، ولكن ظننتم أنكم لا ترجعون، «وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ» فصلت