سورة مكيةٌ، تضمنت وعيدًا شديدًا، وذلك أنها استُفْتحت بالقسم من الله تعالى على أن الإنسان في خسران، ولا ينجو من هذا الخسران إلا من توفّرت فيه أربعُ صفات، هي الإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، فمن توفرت فيه هذه الصفات فقد بلغ غاية الكمال؛ لأن غاية الكمال هي أن يكمل الإنسان نفسه، ثم يسعى في تكميل غيره، وتكميل نفسه يكون بإصلاح قُوتيه العلمية والعملية، وإصلاح القوة العلمية يكون بالإيمان، وصلاح القوة العملية يكون بالعمل الصالح، فمن فعل ذلك فقد كَمَّلَ نفسه، فعليه أن يسعى في تكميل غيره، حتى يبلغ نهاية الكمال، فيأمر الناس بالإيمان والعمل الصالح، والصبر على ذلك، ويصبر هو عليه، وعلى ما يلقاه من الأذى، بسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وقد تضمنت السورة هذا كله مع قصرها وقلة آياتها، فهي على ذلك أعظم سورة في القرآن، ولذا كان الإمام الشافعي رحمه الله يقول لو ما أنزل الله على الناس غير هذه السورة لكفتهم، ولكنّ الناس في غفلة عن التفكير في هذه السورة
تفسير الآيات