قوله تعالى «وَالْعَصْرِ» المراد بالعصر الزمنُ، الذي هو زمنُ ربح المؤمن وخسارة الكافر، فالمؤمن يتاجر في العصر تجارةً رابحةً مع الله، كما قال تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ... لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ» فاطر ... ، ... ، والكافر غافل عن ذلك، منغمسٌ في شهواته وملذاته لا يفيقُ إلا في ساحة الموت، فهنالك يعرفُ قيمة الوقت، فينادي «رَبِّ ارْجِعُونِ ... لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ» المؤمنون ... ، ... ، وهيهات هيهات، «أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ» فاطر
قال تعالى «قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ... قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ ... قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» المؤمنون ... يعني لما آثرتم الفاني على الباقي، ولما تصرّفتم لأنفسكم هذا التصرف السيئ، ولا استحققتم من الله سخطه في تلك المدة اليسيرة، فلو أنكم صبرتم على طاعة الله وعبادته كما فعل المؤمنون لفزتم كما فازوا