فهرس الكتاب

الصفحة 15500 من 18318

ومن المعلوم أن من نزل السوق ساعةً واحدة، ثم خرج منها بألفِ دينار مربحًا، يغبطُه الناس كلُّهم، سبحان الله رَبِحَ في ساعةٍ واحدةٍ ألف دينار ومن نزل السوق ساعة واحدة، ثم خرج بخسارة ألف دينارٍ، فإن الناس يتحسرون عليه سبحان الله يخسر ألف دينار في ساعة وإذا كان هذا حال الناس في الدنيا، التي يمكن أن يخسر فيها من رَبِحَ، ويربح من خسر، فكيف بمن يربح في هذا العمر المحدود جنة عرضها السماوات والأرض، ورضوان من الله أكبر؟ وكيف بمن يربح في هذا العمر المحدود نارًا حامية وسخط الله؟

فاغتنم يا عبد الله حياتك، واغتنم أوقاتك، «وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا» الأنعام ... ، واعلم أن عمركَ رأس مالك في تجارتك مع الله في هذه الدنيا، فكن على وقتك أحرص منك على مالك، وكن بوقتك أضنَّ منك بمالك، فإن المال إذا فُقِدَ ربما رجع أو عُوضْتَ عنه خيرًا منه، أما الوقتُ إذا ضاعَ فليس منه عوضٌ، ولن يرجعَ إلى يوم القيامة

أقسم الله تعالى بالعصر على «إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ» ، والخُسر والخُسرانُ واحدٌ كالكفر والكفران، ومعناه إنّ الإنسان كل إنسانٍ في خسرانٍ مبين، «إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ» ، «فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ» التين ... ، فاستثنى الله سبحانه من الخسران من اتصف بالإيمان والعمل الصالح، والتواصي بالحقّ، والتواصي بالصبر

والإيمان هو أول واجب على المكلف، وليس له وسيلة سوى العلم، فالعلم هو الوسيلة الموصلة إلى الإيمان، وليس للعلم مصدرٌ سوى الكتاب والسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت