وقد أشار إلى ذلك الإمام البخاري رحمه الله حيث سلكَ في ترتيب الصحيح مسلكًا عظيمًا، فبدأ بكتاب الوحي، ثم الإيمان، ثم العلم، وكأنه رحمه الله يقول بصنيعه هذا إن أوّل واجبٍ على المكّلف الإيمانُ، وأنّ طريق الإيمان العلمُ، وأنّ العلم مصدرُه الوحي القرآنُ والسنة فواجبٌ على المكلّف أن يهتم بطلب علم الكتاب والسنة، فقد كثر الحثّ على طلبه في الكتاب والسنة، ومن ذلك
أنّ الله تعالى نفى التسوية بين العلماء وغيرهم، فقال تعالى «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ» الزمر ... ، وجعل الجاهل أعمى، فقال تعالى «أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى» الرعد ... ، وبيّن أنه يرفع العلماء درجات فوق المؤمنين، فقال تعالى «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ» المجادلة ... ، وأمر النبي أن يكتفي بإيمان أهل العلم إذا كفر غيرهم، فقال تعالى «قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا ... وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً ... وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا» الإسراء ... ، وقال تعالى «بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ» العنكبوت