وقال تعالى «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ» آل عمران ... ، وقد تضمنت هذه الآية فضل العلماء من وجوه، ذكرها ابن القيم رحمه الله في كتابه «مفتاح دار السعادة» ، ومما ذكره أنّ الله تعالى استشهد العلماء، وهو سبحانه لا يستشهد إلا أهل الفضل، وأنه سبحانه قرن شهادتهم بشهادته وشهادة الملائكة، ولم يكرر الفعل، وقال تعالى «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا» البقرة ... ، فسّر النبي هذه الآية فقال «يُجاء بنوحٍ يوم القيامة، فيُقال له هل بلغت؟ فيقول نعم يا رب، فتُسأل أمتُه هل بلغكم؟ فيقولون ما جاءنا من نذير فيقولُ من شهودُك؟ فيقول محمدٌ وأمته، فيجاء بكم فتشهدون» ثم قرأ رسول الله الآية رواه البخاري ... ،
وهذا من العام المخصوص، إذ أنه لا يشهد كل فردٍ من الأمة، وإنما المراد العلماء، ولذلك ترجم الإمام البخاري لهذه الآية فقال باب «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا» ، وما أَمَرَ النبي بلزوم الجماعة وهم أهل العلم والآيات في ذلك كثيرة
وأما الأحاديث عن النبي في فضل العلم والترغيب فيه، وبيان شرف أهله، فهي أشهر من أن تُذكر، وأكثر من تُحصر، منها
قوله ... «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» متفق عليه وقوله ... «لا حسد إلا في اثنتين رجلٌ آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها» ... متفق عليه وقوله ... «الدنيا معلونةٌ، معلونٌ ما فيها، إلاَّ ذكر الله وما والاه، وعالمًا أو متعلمًا» أخرجه ابن ماجه ... ، وحسنه الألباني