فرسولنا لا شك أنه خير الخلق، وسيد ولد آدم يوم القيامة، وهو الشافع المشفع، ولم ينتفع الخلق بأحد ما انتفعوا به صلوات الله وسلامه عليه في الدنيا والآخرة، ولكن ليس معنى ذلك أن يعبد من دون الله تعالى فيتوجه إليه بالدعاء ويستغاث به، وتشكى إليه الهموم، ويطلب منه كشف الغموم، لأنه علَّمَ ابن عمه؛ ابن عباس رضي الله عنهما وعلَّم الأمة كلها بقوله صلوات الله وسلامه عليه «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك» الحديث فعلمنا التوكل على الله سبحانه لا عليه هو والاستعانة بالله تعالى لا به، ودعاء الله تعالى فُي سؤاله وليس دعاءه ولا سؤاله هو، وأخبرنا الله عز وجل أن أحدًا من خلقه بما فيهم سيدهم لا يشفع إلا بإذن الله تعالى، وأن الشافع لا يشفع إلا لمن ارتضى الله تعالى الشفاعة فيه، قال تعالى «مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ» وقال تعالى «ولا يشفعون إلا لمن ارتضى»
الاتباع ثمرة المحبة
قال تعالى «قل إن كنتم تحبون الله» آل عمران
هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية؛ فإنه كاذب في داعوه، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأحواله وأفعاله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله أنه قال «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» وليس الاتباع كما يظن كثير من الناس أنه مجرد اتباع في أمر مستحب أو واجب، بل هو أشمل من ذلك وأعم كما عرفه أهل العلم، فالاتباع هو الاقتداء والتأسي بالنبي في الاعتقادات والأقوال والأفعال والتروك، فالاتباع هو ثمرة المحبة ودليلها جعلنا الله وإياكم من المتبعين للنبي
فاللهم احشرنا في زمرة نبيك محمد، وارزقنا شفاعته، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين