فالإطراء المنهي عنه هو عبارة عن المدح الزائد عن حده في شخص الرسول، كمن مدحه بأن علم اللوح والقلم من علمه، والمقصود باللوح اللوح المحفوظ، والقلم الذي أمره الله عز وجل أول ما خلقه أن يكتب كل شيء، فيجعل بعضهم علم الله عز وجل من علم رسوله محمدٍ، أو يدعي أن رسول الله يملك للناس نفعًا أو ضرًا، والله عز وجل يقول له «قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» الأعراف ... فهذا قول الله عز وجل في كتابه صريحًا، ولو كان من قول الرسول لقيل إنه على سبيل التواضع، ولو كان يعلم من الغيب ما لم يطلعه الله تعالى عليه لانتقض قول الله تعالى «قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ» النمل ... ، وقوله تعالى «عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ... إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ» الجن ... ، ... فعلم الغيب خاص بالله عز وجل، ومالك النفع والضر هو الله عز وجل، فلا يُعطي أحدٌ من خلق الله بعض ما لله تبارك وتعالى، فإن المخلوق لا يستوي مع الخالق، فالله تعالى مالك الملك، ومدبر الأمر، بيده ملكوت كل شيء والخلق جميعًا، بما فيهم الأنبياء والمرسلون، وعلى رأسهم أولو العزم، وعلى رأس أولي العزم رسولنا، الجميع في قبضة الله وتحت قهره وسلطانه، وتأمل قول الله تعالى في حقه ... «وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ ... لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ... ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ» الحاقة