فهرس الكتاب

الصفحة 15528 من 18318

وكان من آخر الفتن التي مرت بالمسلمين ما وقع لإخواننا في غزة من قتل وتشريد وهدم وضياع، وقد استغل أرباب الأهواء ودعاة الباطل ما حصل، فروجوا لبدعهم الظالمة، ورموا غيرهم بما ليس فيهم، واستغل الرافضة هذا الحدث استغلالاً عظيمًا، وأرادوا من وراء ذلك أن يكون لهم ظهور ووجود بين عامة أهل السنة، وكأنهم حماة الدين وحراس العقيدة والذابون عن بلاد المسلمين، كما أصدرت جهةٌ ما بيانًا كاذبًا زجُّوا فيه بأسمى وبأسماء بعض إخواني في أنصار السنة المحمدية، زعموا فيه أنهم يرمون بعض المسلمين وحكامهم بالكفر والردة والخروج من الإسلام، وقد كذبوا فيما ذهبوا إليه، حيث لم أعلم ولم يعلم واحد من إخواني بهذا البيان إلا بعد صدوره، وبادرنا بإنكاره وبيان زيفه في حينه، وإنه لمن الظلم العظيم والضلال المبين، والخيانة للمسلمين والتدليس على شبيبتهم نسبة أقوال الفرق والمبتدعة إلى أحد من أهل السنة، وفاعل ذلك أراد أن يظهر الباطل بلباس الحق ليروج مذهبه وينصر باطله، وأداءً لبعض ما أوجب الله من البلاغ والنصح والإرشاد، وإبراءً للذمة أقول لعموم المسلمين

إن الله تعالى أمرنا في كتابه بالجماعة، ونهانا عن التفرق والاختلاف في كثير من الآيات، ولكن الأمر الوارد بالاجتماع مقيد بالكتاب والسنة، قال تعالى «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا» آل عمرن

قال ابن جرير رحمه الله ... «يريد بذلك تعالى ذكره تمسكوا بدين الله الذي أمركم به وعهده الذي عهده في كتابه من الألفة والاجتماع على كلمة الحق والتسليم لأمر الله»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت