فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم ساق بأسانيده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال في قوله تعالى «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا» قال الجماعة، وفي عبارة ابن جرير السابقة بيان للضابط المهم الذي يجب أن يكون الاجتماع عليه وهو قوله «والاجتماع على كلمة الحق» ، وهذا هو الأساس الذي يجب أن يكون الاجتماع عليه، وإلا وقع التفرق والضياع، وحدث الشقاق والخلاف، وكثيرًا ما تطلق كلمة الحق على كلمة التوحيد «لا إله إلا الله» ولازمتها «محمد رسول الله،» ، وهو كلام صحيح، فمن عرف التوحيد والسنة قام بالدين كله، وابن كثير رحمه الله ذكر أن المراد بحبل الله الوارد في الآية هو العهد، وقيل القرآن الكريم، ثم بيَّن أن هذا هو سبيل النجاة وطريق الفوز، فقال «وقد ضمنت لهم العصمة عند اتفاقهم من الخطأ، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة المتعددة أيضًا، وخيف عليهم الافتراق والاختلاف، وقد وقع ذلك في هذه الأمة، فافترقوا على ثلاث وسبعين فرقة منها فرقة ناجية إلى الجنة ومسلَّمة من عذاب النار، وهم الذين على ما كان عليه رسول الله وأصحابه»
قال القرطبي رحمه الله ... «قال ابن عباس لسمَّاك الحنفي يا حنفي، الجماعة الجماعة، فإنما هلكت الأمم الخالية لتفرقها، أما سمعت الله عز وجل يقول «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا» إلى أن قال «فأوجب تعالى علينا التمسك بكتابه وسنة نبيه والرجوع إليهما عند الاختلاف، وأمرنا بالاجتماع على الاعتصام بالكتاب والسنة اعتقادًا وعملاً، وذلك سبب اتفاق الكلمة وانتظام الشتات الذي تتم به مصالح الدنيا والدين، والسلامة من الاختلاف، وأمر بالاجتماع ونهى عن الافتراق الذي حصل لأهل الكتابين، هذا معنى الآية على التمام»