فهرس الكتاب

الصفحة 15530 من 18318

قُلْتُ على طالب العلم أن يتأمل الكلمات الدقيقة والعبارات الرائعة المذكورة في كلام القرطبي السابق، والتي نصَّ فيها على أن الاجتماع على الكتاب والسنة اعتقادًا وعملاً، وهذا هو الاجتماع الصحيح، وأصحابه هم الجماعة الحقة، أما الاجتماع على الباطل، أو التلفيق بين المواقف، فهذا ليس من دين الله في شيء، والآيات الدالة في كتاب الله على وجوب الاجتماع على الكتاب والسنة كثيرة، ولكني أكتفي بالآية السابقة فحسب لأذكر شيئًا من كلام النبي في ذلك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال «إن الله يرضى لكم ثلاثًا أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم»

قال النووي رحمه الله في شرحه للحديث «وأما الاعتصام بحبل الله فهو التمسك بعهده وهو اتباع كتابه العزيز وحدوده، والتأدب بأدبه، والحبل يطلق على العهد وعلى الأمانة، وعلى الوصلة، وعلى السبب، وأصله من استعمال العرب الحبل في مثل هذه الأمور لاستمساكهم بالحبل عند شدائد أمورهم، ويوصلون بها المتفرق، فاستعبر اسم الحبل لهذه الأمور، وأما قوله ... «ولا تفرقوا» ، فهو أمر بلزوم جماعة المسلمين وتآلف بعضهم ببعض، وهذه إحدى قواعد الإسلام»

وخطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالشام، فقال قام فينا رسول الله مقامي فيكم فقال «استوصوا بأصحابي خيرًا، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يُعْجل الرجل بالشهادة قبل أن يُسْأَلها، وباليمين قبل أن يسألها، فمن أراد بحبوبة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، ومن الاثنين أبعد، فمن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت