فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد ذكر الإمام الشافعي رحمه الله هذا الحديث في كتابه الرسالة وعقب عليه بقوله «فما معنى أمر النبي بلزوم جماعتهم؟ قلت لا معنى له إلا واحد، فإن قيل فكيف لا يحتمل إلا واحدًا؟ قلت إذا كانت جماعتهم متفرقة في البلدان فلا يقدر أحد أن يلزم جماعة أبدان متفرقين، وقد وجدت الأبدان تكون مجتمعة من المسلمين والكافرين والأتقياء والفجار، فلم يكن في لزوم الأبدان معنى، لأنه لا يمكن، ولأن اجتماع الأبدان لا يصنع شيئًا، فلم يكن للزوم جماعتهم معنى، إلا ما عليه جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة فيهما، ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم، ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أمر بلزومها»
وكلام الشافعي في هذا دقيق جدًا، ومعناه أنه يجب لزوم جماعة المسلمين في التحليل والتحريم، وهذا في الأحكام والمعاملات، كما يجب لزوم ما تقول به الجماعة، وهذا في مسائل الاعتقاد، حتى لا يخرج أحد في كل ذلك عن سبيل المؤمنين ومعتقد السلف الصالح، وقد عصم الله هذه الأمة من أن تجتمع على ضلالة أبدًا، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال «إن الله لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد على ضلالة، ويد الله على الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار»
قال المباركفوري رحمه الله في شرحه للحديث «الحديث يدل على أن اجتماع المسلمين حق، والمراد إجماع العلماء ولا عبرة بإجماع العوام، لأنه لا يكون من علم، «ومن شذ» أي انفرد عن الجماعة باعتقاد، أو قول، أو فعل لم يكونوا عليه «شذ إلى النار» أي انفرد فيها، ومعناه انفرد عن أصحابه الذين هم أهل الجنة وألقي في النار»