فهرس الكتاب

الصفحة 15532 من 18318

وعليه فلا بد أن تكون الأمة مجتمعة على الكتاب والسنة، لا تتنازعها الأهواء، ولا تنفذ إليها البدع والضلالات، وهذا الأمر الذي ذكرت أدلته هنا من الأصول الاعتقادية العظيمة عند أهل السنة والجماعة، وقد أدرجه الإمام الطحاوي رحمه الله ضمن عقيدة أهل السنة والجماعة، فقال «ونرى الجماعة حقًا وصوابًا، والفرقة زيغًا وضلالاً»

ويوضح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله منهج أهل السنة وطريقتهم فيقول «ثم من طريقة أهل السنة والجماعة اتباع آثار رسول الله باطنًا وظاهرًا، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، واتباع وصية رسول الله حيث قال «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة»

ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ويؤثر كلام الله على غيره من كلام أصناف الناس، ويقدمون هدي محمد على هدي كل أحد، وبهذا سمُّوا أهل الكتاب والسنة، وسموا أهل الجماعة؛ لأن الجماعة هي الاجتماع وضدها الفرقة، وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسمًا لنفس القوم المجتمعين، والإجماع هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين، وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال باطنة أو ظاهرة مما له تعلق بالدين، والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح، إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة»

وكلام شيخ الإسلام في هذا نفيس، وقد بين أن أهل السنة والجماعة هم أهل الحق، وهم الجماعة، وأن المخالفين لهم أهل بدعة وضلالة، كما بين رحمه الله في موطن آخر أن مذهب أهل السنة والجماعة امتداد لما كان عليه النبي وصحابته الأخيار رضوان الله عليهم أجمعين، وأنه ليس عندهم كلام محدث، أو مذهب باطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت