فهرس الكتاب

الصفحة 15533 من 18318

يقول رحمه الله «ومذهب أهل السنة والجماعة مذهب قديم معروف قبل أن يخلق الله أبا حنيفة ومالكًا والشافعي وأحمد، فإنه مذهب الصحابة الذين تلقوه عن نبيهم، ومن خالف ذلك كان مبتدعًا عند أهل السنة والجماعة، فإنهم متفقون على أن إجماع الصحابة حجة، ومتنازعون في إجماع من بعدهم، وأحمد بن حنبل، وإن كان قد اشتهر بإمام السنة والصبر في المحنة، فليس ذلك لأنه انفرد بقول أو ابتدع قولاً، بل لأن السنة التي كانت موجودة معروفة قبله علمها ودعا إليها وصبر على من امتحنه ليفارقها، وكان الأئمة قبله قد ماتوا قبل المحنة»

وعلى ضوء ما قررته سابقًا أقول إن نسبة مذهب أهل السنة إلى عالم من العلماء إنما هو باعتبار إحيائه للسنة ودعوته إليها والتمسك بها، وتجديد ما اندرس منها في عصر من العصور، لا باعتبار أنهم أتوا بشيء جديد من عند أنفسهم، وما كان لمقتفي السنة والأثر أن يخرج عن الجماعة، ولذلك نجد كلام أهل السنة في مسائل الاعتقاد واحدًا، وإن اختلفت عباراتهم، وتباعدت ديارهم وأزمانهم، فهم أهل الحق والصواب، ومسلكهم هو المسلك الصحيح الموصل إلى جنات النعيم، وقد أصبح اسم «أهل السنة والجماعة» علمًا على الفرقة الناجية والطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، وهو اسم قامت عليه الأدلة، فينبغي لنا التمسك به، وقد جعل الإمام الآجري رحمه الله علامة الهدى والصلاح اتباع الكتاب والسنة، فقال «علامة من أراد الله به خيرًا سلوك هذا الطريق، كتاب الله، وسنة رسول الله، وسنن أصحابه رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان، وما كان عليه أئمة المسلمين في كل بلد إلى آخر من كان من العلماء مثل الأوزاعي، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل، والقاسم بن سلام، ومن كان على مثل طريقتهم، ومجانبة كل مذهب يذمه هؤلاء العلماء»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت