فَأَمَّنَ أعداءه من العذاب مدة حياته عليه السلام فيهم، فلم يُعذِّبهم مع استعجالهم إياه تحقيقًا لما نعته به، فلما ذهب عنهم إلى ربه تعالى أنزل الله بهم ما عذبهم به من قتل وأسر، وذلك قوله تعالى «فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ» الزخرف
بخلاف من تقدمه من الأنبياء، فإنهم لما كُذِّبوا عوجل مكذِّبهم، كما وقع لقوم نوح وغيرهم، قال تعالى «فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ» الأعراف
وقال في هود وقومه عاد «فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ» الأعراف
وقال في ثمود قوم صالح «فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ... فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ» الأعراف ... ،
ومنها أنَّ الله تعالى نزَّل أمته منزل العدول من الحكام، وهذه الخصيصة لم تثبت لأحد من الأنبياء
قال ... «يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، والنبي ومعه الثلاثة، وأكثر من ذلك، فيقال له هل بلغت قومك؟ فيقول نعم، فَيُدْعى قومه، فيقال لهم هل بلغكم هذا؟ فيقولون لا، فيقال له من يشهد لك؟ فيقول محمد وأمته، فَيُدْعى محمد وأمته، فيقال لهم هل بلغ هذا قومه؟ فيقولون نعم، فيقال وما علمكم بذلك؟ فيقولون جاءنا نبينا فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا فصدقناه، فذلك قوله «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا» البقرة
ومنها أن الكتاب المنزل عليه محفوظٌ في التحريف والزيادة والنقصان