فهرس الكتاب

الصفحة 15551 من 18318

قال ... «مثل المسلمين واليهود والنصارى، كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملاً إلى الليل، فعملوا إلى نصف النهار، فقالوا لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا وما عملنا لك، فقال لهم لا تفعلوا، أكملوا بقية عملكم، وخذوا أجركم كاملاً، فأبوا وتركوه، فاستأجر أجراء بعدهم، فقال اعملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت لهم من الأجر، فعملوا، حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا لك ما عملنا، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه، فقال أكملوا بقية عملكم، فإنما بقي من النهار شيء يسير، فأبوا، فاستأجر قومًا أن يعملوا له بقية يومهم، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس واستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مثلهم، ومثل ما قبلوا من هذا النور» البخاري

قال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» ... «والمراد من هذا التشبيه بالعمال تفاوت أجورهم، وأنَّ ذلك ليس منوطًا بكثرة العمل وقلته؛ بل بأمور أخرى معتبرة عند الله تعالى، وكم من عمل قليل أجدى ما لا يجديه العمل الكثير، هذه ليلة القدر العمل فيها أفضل من عبادة ألف شهر في سواها، فهذه الأمة إنما شرفت وتضاعف ثوابها ببركة سيادة نبيها وشرفه وعظمته، كما قال الله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ... لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ»

ومنها أن الله تعالى أرسله رحمة للعالمين

فأمهل عصاة أمته ولم يعاجلهم إبقاء عليهم، قال الله تعالى «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ» الأنفال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت