فهرس الكتاب

الصفحة 15561 من 18318

لكن معنى الآية لا ينحصر في سبب نزولها فقط، وإنما تشمل كل من يتعبد عبادة لم يشرعها الله تعالى ولا رسوله فهو آتٍ للبيوت من غير مداخلها، وتلك هي البدع، وما شرعه الله ورسوله هو الطريق الصائب والمدخل السليم الذي يدلف منه

«ويستفاد من إشارة الآية إلى أنه ينبغي في كل أمر من الأمور، أن يأتيه الإنسان من الطريق السهل القريب، الذي قد جعل له موصلاً، فالآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر، ينبغي أن ينظر في حال المأمور، ويستعمل معه الرفق والسياسة التي بها يحصل المقصود أو بعضه، والمتعلم والمعلم، ينبغي أن يسلك أقرب طريق وأسهله، يحصل به مقصوده

وهكذا، كل من حاول أمرًا من الأمور وأتاه من أبوابه، وثابر عليه، فلا بد أن يحصل له المقصود بعون الملك المعبود» تفسير السعدي

المثال الثالث

في قوله تعالى «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ» النساء

فالآية يتضح معناها بمعرفة سبب نزولها، كما بالبخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً كانت له يتيمة فنكحها، وكان لها عذق نخل، وكان يمسكها عليه، ولم يكن لها من نفسه شيء، فنزلت فيه «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى» أحسبه هو شك من هشام بن يوسف أحد رواة الحديث كما بالفتح قال كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله

وقد جلَّت هذا المعنى أم المؤمنين عائشة لابن أختها عروة بن الزبير، عندما سألها عن الآية كما بالبخاري، فقالت يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنُهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا لهن أعلى سنّتهن في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت