فهرس الكتاب

الصفحة 15565 من 18318

ثانيًا أسباب ورود الحديث

وهو من القرائن الحالية المنفصلة التي تعين على توضيح دلالة النص وبيان معناه، ومن أمثلة ذلك

المثال الأول

ورد في حديث النبي ... «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» صحيح البخاري

لكن في رواية للحديث ورد فيها سبب الورود ظهر فيها المعنى المراد بالبكاء وأنه ليس البكاء على إطلاقه، بل البكاء المصحوب بالتسخط والاعتراض على أقدار الله تعالى

ففي «البخاري» بسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النبي يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم، فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله، فقال قد قضى؟ فقالوا لا يا رسول الله، فبكى النبي، فلما رأى القوم بكاء رسول الله بكوا، فقال ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم، وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه

المثال الثاني

حديث النبي ... في صحيح مسلم من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقُصَ من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء

فبعض الناس قد فهم من هذا الحديث جواز الابتداع في الدين، وسمَّى ذلك بالبدعة الحسنة، مستدلاً بهذا الحديث، لكنَّ سبب وروده يبين لنا المعنى المقصود من الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت