فهرس الكتاب

الصفحة 15564 من 18318

في قوله تعالى «قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى» الشورى

قد يفهم من ظاهر الآية أن النبي يطلب المودة في آل بيته كما فهمها بعضهم وليس هذا هو المراد، وسبب النزول يجلّي لنا معناها الصحيح، كما في «مسند أحمد» بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً سأله عن معنى قوله عز وجل «قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى» ، فقال سعيد بن جبير قربى محمد، قال ابن عباس عجلت، إن رسول الله لم يكن بطن من قريش إلا لرسول فيهم قرابة، فنزلت «قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى» إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم والحديث أصله في البخاري

المثال الثامن

قوله تعالى «فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ» الدخان

هل هذا الدخان يكون يوم القيامة، أم ماذا، سبب النزول يبين أنه كان في أيام النبي، كما «بالبخاري» بسنده عن عبد الله رضي الله عنه قال إنما كان هذا لأن قريشًا لما استعصوا على النبي دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد، فأنزل الله تعالى «فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ... يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ»

قال فأُتِيَ رسول الله، فقيل يا رسول الله، استسق الله لمضر فإنها هلكت، قال «لمضر؟ إنك لجريء» ، فاستسقى فسقوا فنزلت «إِنَّكُمْ عَائِدُونَ» ، فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهية، فأنزل الله عز وجل «يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ» الدخان ... قال يعني يوم بدر

فرأينا في هذه الأمثلة المضروبة أن أسباب النزول وهي من القرائن المنفصلة عن الخطاب تعين على فهم النص وتجلّي معناه، مع ملاحظة عدم حصر المعنى فيه فقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت