وإن كان في أسباب النزول أنها خاصة بمن يعبد الجن، فإن معناها لا ينحصر في هذا فقط، بل إنها عامة تشمل كل من يعبد نبيًا، أو ملكًا أو صالحًا من دون الله تعالى، فهؤلاء المعبودون يتقربون إلى الله بطاعته ويخافونه ويرجونه، وهم بريئون ممن يعبدونهم من دون الله تعالى
المثال الخامس
قوله تعالى «وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ» النور
قد نفهم من الآية بمفهوم المخالفة أنه يجوز إكراه الإماء على البغاء إن لم يردن تحصنًا، وإنما المنع لمن تريد الإحصان فقط وهذا ليس بصحيح
ففي أسباب النزول كما في مسلم عن جابر رضي الله عنه، أن جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول يقال لها مسيكة، وأخرى يقال لها أميمة، فكان يكرههما على الزنا، فشكتا ذلك إلى النبي فأنزل الله الآية
والقيد في الآية وهو قوله تعالى «إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا» خرج مخرج الغالب، وذلك لأن إرادة التحصن هي غالب أحوال الإماء المؤمنات إذ كنّ يحببن التعفف، كما في قصة جاريتي ابن سلول، ولأنه لا يتصور إكراهها إلا إذا أبت وأرادت التحصن، أما إذا لم ترد تحصنًا فإنها تكون بغيًا، يجب على سيدها أن يمنعها
المثال السادس
في قوله تعالى «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» لقمان
في سبب نزولها كما بالبخاري بسنده عن عبد الله قال لما نزلت «الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ» ، قال أصحاب رسول الله ... أينا لم يظلم نفسه؟ فأنزل الله عز وجل «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» إذ فهم الصحابة أولاً كل أنواع الظلم لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم فبيَّن الله تعالى أن المقصود في الآية هو الشرك
المثال السابع