فهرس الكتاب

الصفحة 15567 من 18318

لكن في سبب ورود الحديث ما يجلِّي معنى الحديث، ففي المسند لأحمد بسنده عن رباح بن الربيع رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله في غزوة غزاها، وخالد بن الوليد في المقدمة، فمر رباح وأصحاب رسول الله على امرأة مقتولة، مما أصابت المقدمة، فوقفوا ينظرون إليها ويتعجبون من خلقها، حتى كفّهم رسول الله على ناقة له، فأخروا عن المرأة، فوقف رسول الله، ثم قال ها ما كانت هذه تقاتل؟ ثم نظر في وجوه القوم، فقال لأحدهم الحق خالد بن الوليد، فلا يقتل ذرية ولا عسيفًا

بيّن سبب ورود الحديث أن النهي عن قتل المرأة، إنما هو إذا لم تشارك في الحرب، وأن النهي ليس على العموم، وأما حديث «من بدل دينه فاقتلوه» البخاري، فهذا يشمل كل مرتد رجلاً كان أو امرأة

ثالثًا بيئة الخطاب

وهي من القرائن الحالية المنفصلة، وتشمل حال المخاطِبين والمخاطَبين وعاداتهم وأعرافهم في ما يعهدونه من معان للألفاظ عند سماعهم لها، ولقد راعى الشارع جل وعلا هذا الأمر حيث جاءت نصوص الكتاب والسنة حسب معانيها في العرف اللغوي المعهود عند العرب في زمن نزول النص ... الموافقات

ويقول الشافعي فإنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها على ما تعرف من معانيها الرسالة

وعلى هذا لا يجوز أن يؤخذ من اللفظ معنى إلا إذا كان ذلك المعنى مستعملاً عند العرب ومنضبطًا بقواعد اللسان العربي ومواصفاته الدلالية عند نزول النصوص

وأما ما يطرأ من تغيير في الاستعمال اللغوي بمرور الزمن فلا عبرة به، لأن الفهم ينبغي أن يتم على أساس ما كان باعتبار أن الخطاب ورد عليه لا على أساس ما آل إليه الأمر

لذا فإنه ينبغي أن نتعلم اللغة العربية لأن فهم مراد الله تعالى ورسوله متوقف على فهم لغة العرب ومعرفة علومها

يقول الشافعي في «الرسالة» لأنه لا يعلم من إيضاح مجمل علم الكتاب أحد جهل سعة لسان العرب وكثرة وجوهه وجماع معانيه وتفرقها، ومن علمه انتفت عنه الشبه التي دخلت على من جهل لسانها الرسالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت