فهرس الكتاب

الصفحة 15568 من 18318

قاعدة هامة في معاني الألفاظ في اللغة العربية

اللفظ العربي له أقسام ينبغي الوقوف عليها، فهذه الأقسام هي

الحقيقة اللغوية الوضعية

الحقيقة الشرعية

الحقيقة العرفية

المجاز

فاللفظ العربي إذا بقى على أصل وضعه فهذه هي الحقيقة اللغوية الوضعية كلفظ «أسد» فإنه يطلق في أصل الوضع واللغة على الحيوان المفترس

ومثال الحقيقة الشرعية لفظ الصلاة والصيام والحج، فإنها تطلق ويراد بها تلك العبادات المعروفة، مع أن لهذه الألفاظ معاني أخرى في أصل وضعها اللغوي، فالصلاة الدعاء، والصيام الإمساك، والحج القصد

ومثال الحقيقة العرفية، لفظ الدابة، فإنه يطلق ويراد به عرفًا ذوات الأربع من الحيوان، مع أن معناه الأصلي في اللغة يشمل كل ما يدب على الأرض

يقول الله تعالى «وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ» هود

ومثال المجاز، وهو استعمال اللفظ في غير معناه اللغوي الوضعي لفظ «أسد» ، عندما يطلق على الرجل الشجاع

فخطاب الشارع وألفاظه تحمل على الحقيقة الشرعية، فإن تعذر حمله عليها فتحمل على الحقيقة العرفية، ثم الحقيقة اللغوية، ثم المجاز إن دلت عليه قرينة

والمهم هو وجوب الرجوع إلى بيان الشارع لهذه الأسماء الألفاظ وتفسيره لها

يقول ابن تيمية والاسم إذا بيَّن النبي حد مسمَّاه لم يلزم أن يكون قد نقله عن اللغة أو زاد فيه، بل المقصود أنه عُرف مراده بتعريفه هو كيف ما كان الأمر، فإن هذا هو المقصود

وهذا كاسم الخمر الذي ورد في حديث النبي ... كل مسكر خمر، وكل خمر حرام

رواه مسلم

فإنه قد بيّن أن كل مسكر خمر، فعرف المراد بالقرآن، وسواء كانت العرب قبل ذلك تطلق لفظ الخمر على كل مسكر أو تخص به عصير العنب لا يحتاج إلى ذلك، إذ المطلوب معرفة ما أراد الله ورسوله بهذا الاسم، وهذا قد عرف ببيان الرسول ... الفتاوى

فبيان الشارع لألفاظه وتفسيره لها مقدم على أي بيان

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية فالنبي قد بيَّن المراد بهذه الألفاظ بيانًا لا يحتاج معه إلى الاستدلال على ذلك بالاشتقاق وشواهد استعمال العرب ونحو ذلك، فلهذا يجب الرجوع في مسميات هذه الأسماء إلى بيان الله ورسوله فإنه شاف كاف الفتاوى

وقد بَيَّن شيخ الإسلام أن طريقة أهل البدع إنما هي تفسير ألفاظ الكتاب والسنة برأيهم وبما فهموه وتأولوه من اللغة، والإعراض عن بيان الله ورسوله، فهم يعتمدون على العقل واللغة وكتب الأدب الفتاوى

وللحديث بقية إن شاء الله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت