بهذا يتبين أن القصة واهية منكرة، وأن ما نسبوه إلى رسول الله من الهم بقتل نفسه بالتردي من فوق شواهق الجبال؛ كذب وباطل من سقط في الإسناد، وطعن في الراوي، وتظهر هذه النكارة من الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام البخاري ح ... ، ... ، ومسلم في «صحيحه» ح ... حيث قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج قالا حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ... «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن شرب سمًا فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا»
وبهذا يتبين قول الإمام السخاوي في «فتح المغيث» ... «وبما تقدم تأيد حمل قول البخاري «ما أدخلت في كتابي إلا ما صح» على مقصوده به وهو الأحاديث الصحيحة المسندة دون التعاليق والآثار الموقوفة على الصحابة فمن بعدهم، والأحاديث المترجم بها، ونحو ذلك» اهـ
وبهذا يتبين دقة جمع الإمام البخاري لطرق الحديث في أماكنه المتفرقة وبيان علل الحديث، فهو طبيب الحديث في علله، وبهذا يتبين أن قصة التردي واهية
هذا ما وفقني الله إليه وهو وحده من وراء القصد