هذا إذا كان أيضًا بدون آلة موسيقية، خاصة إذا قصد به التذكير أو الترويح عن النفس أو التخفيف من وعثاء العمل والسفر ومشقته ولم يكن مهنة أو يخرج عن حد الاعتدال، وبدون اضطراب ورقص وتَثَنٍّ وضرب بالرجل مما يخل بالمروءة، كما ورد في حديث عائشة رضي الله عنها لما قيل لها يا أم المؤمنين؛ ألا تدعو لهن من يلهيهن؟ وذلك لبنات خُفضن فتألمن الختان، قالت بلى، فأرسلت إلى فلان المغني فأتاهم، فمرت بهم عائشة رضي الله عنها في البيت فرأته يتغنى ويحرك رأسه، وكان ذا شَعْر كثيرٍ، فقالت عائشة أف، شيطان أخرجوه أخرجوه
والحديث أورده البخاري في الأدب المفرد بسند حسن، والبيهقي في سننه
وقد ترجم البيهقي لمثل هذا الحديث بقوله «باب الرجل لا ينسب نفسه إلى الغناء ولا يؤتى لذلك، ولا يأتي عليه»
وعليه فإذا كان الغناء كغناء الحجيج في وصف الكعبة وزمزم فسماع ذلك مباح بالشروط المتقدمة، وكذلك أناشيد الغزاة وأشعار الحُداة
أو عند العمل الشاق كما حدث في حفر الخندق، كقول الصحابة رضي الله عنهم
اللهم لولا أنت ما اهتدينا
ولا تصدقنا ولا صلينا
فَأَنْزِلَنْ سكينة علينا
وثبت الأقدام إن لاقينا
أما هذا الغناء نفسه إن صاحبه موسيقى ومعازف فلا يجوز؛ لقول النبي ... «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف» حديث صحيح
والحر الفرج، والمراد الزنا، والمعازف آلات العزف
والغناء الجائز هو أن يكون من الرجال للرجال، ومن النساء للنساء، ولا يجوز غير ذلك، والله أعلم
ويسأل علي عبد اللطيف الشهير بـ «علي أوكى» من مينا القمح يقول
ما حكم قيء الطفل الصغير وترجيعه للبن الرضاعة على الثياب؟
الجواب تنازع العلماء في خروج النجاسة من غير السبيلين كالجرح والرعاف والقيء، فمذهب مالك والشافعي لا ينقض، وكذلك أحمد، لكن قال أحمد إذا كان كثيرًا ينقض وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الوضوء من القيء والرعاف والحجامة والفصد وهو سحب دم من العرق والجراح؛ الوضوء من ذلك مستحب، وأما وجوبه فليس عليه دليل في الكتاب والسنة
وعن الحسن لو تناول المرء طعامًا أو ماءً ثم تقيأ من ساعته لا ينتقض الوضوء؛ لأنه طاهر لم يَسْتَحِل أي لم يتغير ويتحول، وإنما اتصل به قليل من القيء فلا يكون حدثًا ولا نجسًا، وكذا الصبي إذا ارتضع وقاء من ساعته وفوره اهـ
وألحقوا بذلك الماء النازل من فم النائم إذا كان ذا لون ورائحة كريهة، يعني عدم النجاسة والله أعلم