فهرس الكتاب

الصفحة 15619 من 18318

إن معظم البنوك تأخذ من المقترض فائدة ربا بنسبة مئوية محددة مقابل تأخير المال المقترض، وتزداد هذه النسبة كلما تأخر الشخص المقترض في رد المال حتى تصبح الزيادة أضعافًا كثيرة، وقد تكون أكثر من رأس المال الذي تم اقتراضه، وتقوم هذه البنوك أيضًا بدفع فائدة ربا بنسبة مئوية محددة ومسبقة كل عام للذين يضعون أموالهم في هذه البنوك

وقفة هامة للتأمل

إذا لم تكن فوائد البنوك هي الربا الذي حَرَّمَهُ الله تعالى في كتابه العزيز، وحرمه رسوله في سنته المطهرة، وأجمع على تحريمه علماء المسلمين قاطبة، قديمًا وحديثًا، فأين هو الربا الحرام؟

فوائد البنوك أسوأ من ربا الجاهلية

يقول الدكتور علي السالوس وهو يعقد مقارنة بين ربا الجاهلية وربا البنوك في وقتنا المعاصر إن أهل الجاهلية كانوا يقرضون نقودًا فعلية، سلعية وهي الدنانير الذهبية والدراهم الفضية، أما البنوك فإنها إلى جانب إقراض ما لديها من ودائع، تأخذ فوائد ربوية على ما خلقته من ائتمان أو نقود

أما الفوائد في الجاهلية فكانت تُحدد بالتراضي، كما يقول الجصاص على ما يتراضون به، أما المقترض من البنوك فتُفرض عليه الشروط ولا يملك تغييرها، فكان أهل الجاهلية يأخذون الفوائد في نهاية المدة أو مقسطة على أقساط شهرية، أما البنوك فإنها تحسب الفائدة وتخصمها مسبقًا قبل أن يأخذ المقترض القرض وينتفع به، والقروض في الجاهلية كانت تُستخدم في الاستثمار الفعلي، والتصدير والاستيراد، فالتجار كانوا يأخذون القروض لرحلة الشتاء والصيف، إلى جانب المضاربة، أما البنوك الربوية فإنها تقترض لتقرض المستثمرين كما هو طبيعة عملها، فهي لا تستثمر، ولا تقوم بأي لون من ألوان التنمية، أو المشاركة في عمارة الكون، وجلب الخيرات للبلاد والعباد، وهي في الإقراض تنظر للضمانات فقط، ولا يعنيها النفع أو الضرر موسوعة القضايا الفقهية المعاصر للدكتور علي السالوس ص

المضاربة في الشريعة الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت