لكن لا يخفى أن مجرد قرب العهد لا يلائمه قوله الأنبياء أخوة فالأولى أن الموجب لكونه أولى الناس بعيسى عليه الصلاة والسلام أنه كان أقرب المرسلين إليه وأن دينه متصل بدينه وأن عيسى كان مبشرا به ممهدا لقواعد دينه داعيا الخلق إلى تصديقه ثم قال وهذه الجملة استئناف فيه دليل على الحكم السابق كأن سائلا سأل عن المقتضي للأولوية فأجاب النبي بذلك وبين أن الأخوة التي بين الأنبياء ليست بينهم وبين سائر الناس جعل ذلك كالنسب الذي هو أقرب الأسباب ثم بقرب زمانه من زمانه واتصال دعوته بدعوته كما ستجيء الإشارة إليه والدلالة عليه بقوله وليس بيننا نبي
الشهادة للمسيح بالنبوة والرسالة
عن عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ... «مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَىِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ» متفق عليه
وفي رواية «أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ»
النهي عن إطراء النبي وعيسى
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت عمر رضي الله عنه يقول على المنبر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله»
الإطراء هو الإفراط في المديح ومجاوزة الحد فيه وقيل هو المديح بالباطل والكذب فيه كما أطرت النصارى ابن مريم أي بدعواهم فيه الألوهية وغير ذلك
النبي يتمثل مقالة المسيح يوم القيامة
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحشرون حفاة عراة غرلا ثم قرأ «كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ» فأول من يكسى إبراهيم ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال فأقول أصحابي فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم «وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ... إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» المائدة ... ، ... متفق عليه
نزول المسيح عيسى ابن مريم
عن ابن شهاب أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها ثم يقول أبو هريرة واقرؤوا إن شئتم «وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا»
والحمد لله رب العالمين