وانظر مثلاً إلى موقف قادة حركة العدل والمساواة «تلاميذ حسن الترابي» ، لقد رجعوا إلى الخرطوم انطلاقًا من تشاد وحاولوا إسقاط النظام والاستيلاء على مقاليد السلطة، وبعد فشل المحاولة الانقلابية حاولت الحكومة القطرية جمع الشمل بين قادة الحركة وممثلين عن الحكومة السودانية، واستطاعوا التوصل إلى صيغة اتفاق بين الطرفين، وما أن أعلنت المحكمة الجنائية الدولية عن إصدار قرارها بخصوص طلب المدعي لتوقيف الرئيس البشير، حتى تجاهل رئيس الحركة «خليل إبراهيم» اتفاقه مع الحكومة وقال «إن حركته ستركز جهودها للإطاحة بالرئيس السوداني إذا أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتها باعتقال البشير في الرابع من شهر مارس»
إن أهداف هذه المؤامرة على السودان لا تخفى على أحد، والقضية هنا أكبر من الرئيس البشير، إنها تستهدف السودان ووحدته شعبًا وأرضًا، فالمطلوب هو تقسيمه وتفتيته ليلحق بالعراق تنفيذًا لمخطط الشرق الأوسط الجديد
عصر القوة والمؤامرات الدولية
إننا نعيش عصر القوة الغاشمة، فلا شيء يتكلم الآن سوى القوة، ولا صوت مسموع سوى صوت الأقوياء الذين يحتكرون حق تعريف المفاهيم والمصطلحات ولديهم الجرأة على تسمية المقاومة إرهابًا، ووصف الإرهاب بأنه حق مشروع للدفاع عن النفس
هؤلاء الأقوياء هم الذين يتلاعبون بمواصفات حقوق الإنسان من بلد إلى آخر وليس لأحد أن يناقشهم حول ازدواجية المعايير؛ لأن المعايير عندهم لا تنطلق من التزام بالمبادئ والقوانين الدولية، وإنما تنطلق من حسابات مصالحهم، وقد رأينا على مدى السنوات الأخيرة كيف تتحول الدولة المارقة إلى دولة معتدلة والعكس، فالمسميات عند أقوياء العصر تتغير بين يوم وليلة وفقًا لمعاييرهم وحسابات مصالحهم