فهرس الكتاب

الصفحة 15653 من 18318

العرب، ثم إن أبرهة بعث رجلاً من الحبشة على خيل له حتى انتهى إلى مكة، فساق إليه أموال تهامة مِن قريش وغيرهم، وأصاب فيها مائتي بعيرٍ لعبد المطلب ابن هاشم، وهو يومئذ كبير قريش وسيدها، فهمت قريشٌ وكنانةٌ وهذيل ومَن كان بذلك الحرم بقتاله، ثم عرفوا أنه لا طاقة لهم به، فتركوا ذلك، وبعث أبرهة حَنَاطةَ الحميريّ إلى مكة، وقال له سَلْ عن سيد هذا البلد وشريفهم، ثم قُلْ له إن الملك يقول لك إني لم آتِ لحربكم، إنما جئت لهدم هذا البيت، فإن لم تعرضوا لنا دونه بحربٍ فلا حاجة لي بدمائكم، فإنْ هو لم يُرِد حربي فائتني به، فلما دخل حَنَاطَةُ مكة يسأل عن سيد قريش وشريفها، فقيل له عبد المطلب بن هاشم، فجاءه فقال له ما أقره به أبرهةُ، فقال له عبد المطلب واللهِ ما نريد حربه، وما لنا بذلك من طاقة هذا بيت الله الحرام، وبيتُ خليله إبراهيم عليه السلام، فإنْ يمنعْه منه فهو حرمه وبيته، وإن يُخَلِّ بينه وبينه فوالله ما عندنا دفع عنه، فقال له حناطة فانْطلق معي إليه، فإنه قد أمرني أن آتيه بك، فانطلق معه عبد المطلب ومعه بعضُ بنيه، حتى أتى العسكر فسأل عن ذي نَفرٍ، وكان له صديقًا، حتى دخل عليه وهو في محبسه، فقال له يا ذا نَفَرٍ هل عندك من غَناءٍ فيما نزل بنا؟ فقال له ذو نَفَرٍ وما غناءُ رجلٍ أسير بيدي ملك، ينتظر أن يقتله غدوًا أو عشيًا؟ ما عندي غَناءٌ في شيء مما نزل بك، إلا أن أُنيسًا سائس الفيل صديقٌ لي، فأُرْسِلُ إليه وأُوصيه بك، وأُعْظِمُ عليه حقّك، وأسأله أن يستأذن لك على الملك فتكلمه بما بدا لك، ويشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك فقال حسبي، فبعث ذو نفرٍ إلى أنيس، فقال له إن عبد المطلب سيد قريش، وصاحب عَيْن مكة، يُطْعمُ الناسَ بالسهلِ؛ والوحوشَ في رؤوس الجبال، وقد أصاب له الملك مائتي بعير، فاستأذن له عليه، وانفعه عنده بما استطعت قال أفعل فكلّم أنيس أبرهة، فقال له أيها الملك، هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت