فهرس الكتاب

الصفحة 15691 من 18318

فالله تعالى يأمر النبي والمؤمنين بقوله «فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ» مراعيًا لحالهم ولتطور الشريعة من مرحلة إلى أخرى، فيأمرهم بالعفو والصفح، حتى يأتي الله بأمره، وهو الأمر بالقتال

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال في قوله تعالى «فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ» نسخ ذلك بقوله تعالى «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» ، وقوله تعالى «قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآَخِرِ» إلى قوله تعالى «وَهُمْ صَاغِرُونَ» التوبة ... ، فنسخ هذا عَفْوَهُ عن المشركين، وكذا قال أبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، والسدي إنها منسوخة بآية السيف، ويرشد إلى ذلك أيضًا قوله تعالى «حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ»

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال كان رسول الله وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب، كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله «فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ، وكان رسول الله يتأول من العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم بقتل، فقتل الله به من قتل من صناديد قريش، قال ابن كثير هذا إسناده صحيح ولم أره في شيء من الكتب الستة، ولكن له أصل في الصحيحين عن أسامة بن زيد تفسير ابن كثير، وأشار إلى صحته الألباني في تحقيقه لفقه السيرة للغزالي

فالله تعالى راعى أحوال المؤمنين الأُوَل المخاطَبين، فأمرهم في حال ضعفهم لقلة عددهم بالعفو والصفح، لكن إلى حين، وهو مجيء أمر الله تعالى بالقتال

لذا نجد الآية التالية لهذه الآية، يقول الله فيها «وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت