وإعطاء المتعة من محاسن التشريع، وذلك لجبر قلبها المنكسر بالطلاق، وقد أورد السعدي في «القواعد الحسان» ، القاعدة الثامنة والثلاثين قال فيها قد دلت آيات كثيرة على جبر المنكسر قلبه، ومن تشوفت نفسه لأمر من الأمور إيجابًا واستحبابًا
ثم قال وهذه قاعدة لطيفة، اعتبرها الباري وأرشد عباده إليها في عدة آيات، منها المطلقة فإنها لما كانت في الغالب منكسرة القلب حزينة على فراق بعلها، أمر الله بتمتيعها على الموسع قدره وعلى المقتر قدره، متاعًا بالمعروف
المثال الثالث
في قوله تعالى «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ... يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ» البقرة،
كان القرآن في مكة يخاطب المؤمن والكافر؛ لأن مكة كانت تضم من آمن بالله ورسوله ومن كفر، لكن لما هاجر النبي إلى المدينة، وبعد أن انتصر المسلمون في غزوة بدر ظهرت طائفة جديدة، نطقت كلمة الإسلام بألسنتها، وتظاهرت به، وأضمرت الكفر في قلوبها، وهم المنافقون فالله عز وجل راعى بيئة الخطاب في العهد المكي، ثم راعى تغير بيئة الخطاب في العهد المدني، فبيَّن عوارهم وخبيئة صدورهم للنبي وللمؤمنين، وفي سورة البقرة وصف الله المؤمنين في صدر السورة بأربع آيات، ثم عَرَّفَ حال الكافر بآيتين، ثم شرع تعالى في بيان حال المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر في اثنتي عشرة آية وذلك من المشرع سبحانه وتعالى كما قلنا مراعاة لتغير بيئة الخطاب ولما كان أمرهم يشتبه على كثير من الناس أطنب في ذكرهم بصفات متعددة، كل منها نفاق، كما أنزل سورة براءة فيهم، وسورة المنافقون فيهم، وذكرهم في سورة النور وغيرها من السور، تعريفًا لأحوالهم لتُجتنب، ويُجتنب من تلبس بها أيضًا