فهرس الكتاب

الصفحة 15693 من 18318

فالله تعالى راعى في الآية أحوال المخاطَبين كما رأيت، كما راعى في الآية أيضًا أعراف الناس

وفي تفسير السعدي وهذا يرجع إلى العرف، وأنه يختلف باختلاف الأحوال، ولهذا قال «مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ» ، فهذا حق واجب على المحسنين ليس لهم أن يبخسوهن

فكما تسببوا لتشوفهن واشتياقهن، وتعلق قلوبهن، ثم لم يعطوهن ما رغبن فيه، فعليهم في مقابلة ذلك المتعة

فائدة علمنا أن المتعة لم يحددها الشرع وتركها لأعراف الناس ويسارهم وإعسارهم، لكن هل أصل المتعة واجب؟

يقول الشنقيطي في «أضواء البيان» « ... وظاهر قوله «وَمَتِّعُوهُنَّ» ، وقوله «وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ» يقتضي وجوب المتعة في الجملة خلافًا لمالك ومن وافقه في عدم وجوب المتعة أصلاً، واستدل بعض المالكية على عدم وجوب المتعة بأن الله تعالى قال «حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ» البقرة

وقال «حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ» البقرة ... ، قالوا فلو كانت واجبة لكانت حقًا على كل أحد، وبأنها لو كانت واجبة تعين فيها القدر الواجب

قال مقيده الشنقيطي عفا الله عنه هذا الاستدلال على عدم وجوبها لا ينهض فيما يظهر، لأن قوله «عَلَى الْمُحْسِنِينَ» ، و «عَلَى الْمُتَّقِينَ» ، تأكيد للوجوب، وليس لأحد أن يقول لست متقيًا مثلاً لوجوب التقوى على جميع الناس

قال القرطبي في تفسير قوله تعالى «وَمَتِّعُوهُنَّ» الآية ما نصه وقوله «عَلَى الْمُتَّقِينَ» تأكيد لإيجابها؛ لأن كل واحد يجب عليه أن يتقي الله في الإشراك به ومعاصيه، وقد قال تعالى في القرآن الكريم «هُدًى لِلْمُتَّقِينَ» البقرة ... ، وقولهم لو كانت واجبة لعين القدر الواجب فيها، ظاهر السقوط، فنفقة الأزواج والأقارب واجبة ولم يعين فيها القدر اللازم»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت