فهرس الكتاب

الصفحة 15696 من 18318

وفي تفسير البغوي «وَهُوَ خَادِعُهُمْ» أي يفسد عليهم نعيمهم في الدنيا بما يُصَيِّرُهم إليه من عذاب الآخرة، فإن قيل ما معنى قوله «يُخَادِعُونَ اللَّهَ» والمفاعلة للمشاركة، وقد جل الله تعالى عن المشاركة في المخادعة، قيل قد ترد المفاعلة لا على معنى المشاركة كقولك عافاك الله، وعاقبت فلانًا، وطارقت النعل

المثال الرابع

في قوله تعالى «قَالَتِ الأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لاَ يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» الحجرات

وهذه طائفة جديدة وهم الأعراب، والله سبحانه وتعالى يراعي تغير بيئة الخطاب، فبيّن للنبي والمؤمنين أحوالهم

فالله يأمر نبيه أن يقول لهم أسلمتم ولم تؤمنوا بعد، وأنكر الله عليهم ما ادعوه من الإيمان

وفي تفسير الطبري، «بسنده عن الزهري قال الإسلام الكلمة، والإيمان العمل»

وقد بيَّن الله في الآيات التالية ما هو الإيمان الحقيقي، فقال «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ» الحجرات

فأعمالهم صدَّقَتْ أقوالهم، أما الأعراب فقالوا كلامًا ولم تصدّق أعمالهم أقوالهم

وفي تفسير الطبري بسنده عن قتادة «لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا» قال لم تعمّ هذه الآية الأعراب، إن من الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر، ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ولكنها في طوائف من الأعراب

«وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ» ولما يدخل العلم بشرائع الإيمان، وحقائق معانيه في قلوبكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت