فهرس الكتاب

الصفحة 15699 من 18318

قول الله تعالى «وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا» الإسراء

فلفظ «أف» المنهي عنه في سياق الآية، يدل بالوضع على تحريم التأفف من الوالدين، ومن حيث العرف اللغوي هو عام في كل ما فيه أذى لهما أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله د عياض بن نامي السلمي

فـ «أفٍ» كل ما غلظ من الكلام وقبح تفسير الطبري

كما في قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام لقومه «أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ» الأنبياء

يقول كما في تفسير الطبري قبحًا لكم وللآلهة التي تعبدون من دون الله، أفلا تعقلون قبح ما تفعلون من عبادتكم ما لا يضر ولا ينفع

وكذلك قوله تعالى «وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آَمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ» الأحقاف

وهذا نَعْتٌ من الله تعالى ذكره، نَعَتَ به ضالا به كافر، وبوالدين عاق، وهما مجتهدان في نصيحته ودعائه إلى الله، فلا يزيده دعاؤهما إياه إلى الحق ونصيحتهما له إلا عتوًا وتمردًا على الله وتماديًا في جهله «أُفٍّ لَكُمَا» يقول قذرًا ونتنًا تفسير الطبري

المثال الثاني

قوله تعالى «وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ... كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ» الذاريات ... ، ... ، فشبه سبحانه وتعالى نساء الجنة بالبيض المكنون، كما هو عرف العرب في تشبيه كل مصون بالمكنون، ولحب العرب للون الأبيض في النساء

يقول ابن كثير في تفسيره ««كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ» وصفهن بترافة الأبدان بأحسن الألوان»، وتقول العرب عن اللؤلؤ «البيض» ، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما «كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ» يقول اللؤلؤ المكنون تفسير ابن كثير

ويؤيد هذا قوله في وصفهن «وَحُورٌ عِينٌ ... كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ» الواقعة ... ،

وفي سنة النبي نجد نصوصًا كثيرة يراعي فيها النبي بيئة الخطاب بعناصرها المتعددة، من حال المخاطِب والمخاطَب والعادات والأعراف في ما يعهدونه من معان للألفاظ عند سماعها، كما سنرى إن شاء الله تعالى

وللحديث بقية، والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت