فانصرف معنى الإيمان إلى أعمال القلب، والإسلام إلى الأعمال الظاهرة، ومن الأدلة على ذلك أيضًا الآية التي نحن بصددها «قَالَتِ الأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا»
وإذا جاء الإيمان في سياق مستقل، فيشمل الإسلام أيضًا كما في حديث وفد عبد القيس أن النبي قال لهم «آمركم بالإيمان بالله وحده» ، أتدرون ما الإيمان بالله وحده، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله
يقول ابن عثيمين رحمه الله في تفسيره «ولهذا قال أهل السنة والجماعة إن الإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، يعني إذا ذُكرا في سياق واحد فهما شيئان، وإذا ذكر أحدهما دون الآخر فهما شيء واحد»
ويدل على هذا أن النبي عدّد أعمالاً هي من الإسلام، وجعلها من الإيمان، فقال «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله» ، مع أنها من الإسلام
قال «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله» حديث جبريل، «وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» ، و «إماطة الأذى عن الطريق» من الإسلام، لأنها عمل، والأعمال أعمال الجوارح، و «الحياء شعبة من الإيمان» ، وهذا في القلب، فالمهم الإيمان والإسلام إذا افترقا فهما شيء واحد، وإذا اجتمعا فهما شيئان
والأمثلة في القرآن كثيرة، راعى المشرع سبحانه وتعالى فيها بيئة الخطاب، وتغير الأحوال من مكان إلى مكان مكة والمدينة وما حولهما، وكذلك من زمان إلى آخر، ولعل ذلك من فوائد نزول القرآن منجمًا على مدى ثلاث وعشرين سنة، ليواكب تغير بيئة الخطاب وأحوال المخاطَبين بمرور الأوقات
وكما أن المشرع راعى أحوال المخاطَبين، فكذلك راعى العرف اللغوي المتعارف عليه عند المخاطبين، ومعرفة العرف اللغوي في زمن التنزيل من قرائن السياق التي تساعد على الفهم الصحيح للنص
ومن أمثلة ذلك
المثال الأول