نعم كانت هناك أسباب دفعتهم إلى هذا المجد دفعًا، أو لها وأهمها الإسلام بما اشتمل عليه من نظم وأساليب هي أساليب الحياة الرفيعة الكريمة، وثانيها عدم ظهور خطر جيل المنافقين من الفرس أو أبناء حكام وأمراء الفرس الذين دخلوا في الإسلام، ولم يدخل الإسلام قلوبهم، وانتهازهم فرصة الخلاف على الحكم بين أبناء على وغيرهم من الأمويين أولًا، والعباسيين ثانيًا، لكي يشوهوا في هذه الفرصة معالم العقيدة الإسلامية؛ عن طريق قولهم في الإمام أو الخليفة، وارتفاعهم بصفاته إلى صفات الملائكة أو الإله سبحانه وتعالى، ثم خلع تلك الصفات على الإمام من آل البيت والدعوة له بالخلافة وأنه هو الأحق بها بالنسبة لتلك الصفات المخترعة والخيالية في الوقت نفسه، والتي لا توجد في ذلك الخليفة الأموي أو الخليفة العباسي، وربما خلعوا هذه الصفات على بعض دعاتهم من الفرس، أو رؤساء تلك الدعوات، أو خلعها ذلك الداعي الكبير على نفسه، إشارة إلى أنها انحدرت إليه من الإمام الذي يدعو إليه من آل البيت. وهكذا كان تشيعهم لآل البيت؛ مما دعا آل البيت إلى نقمتهم عليهم، وتورتهم على تلك الصفات التي ألصقوها بهم.