فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 18318

لم تظهر هذه الدعوة المجوسية أو لم يظهر أثرها في عصور مجد الإسلام، لأن الخلفاء كانوا في غاية اليقظة لهؤلاء، فرأينا مظهرًا لهذه اليقظة، مصرع أبي مسلم الخراساني على يد أبي جعفر المنصور العباسي، ولو أن أبا مسلم هذا هو المؤسس الحقيقي للدولة العباسية، ثم نكبة البرامكة في عهد الرشيد. وهكذا ظل المجد الإسلامي والحضارة العلمية والإسلامية والشخصية العظيمة لدول الإسلام طول فترة يقظة الخلفاء، وقدرتهم على التمييز بين الأعداء والأصدقاء من أصحاب الأقاليم المفتوحة والبلاد التي لم يتمكن الإسلام من نفوس أصحابها. ثم أخطأ الخليفة في السياسة، فاتخذ من سعة الإسلام سبيلًا إلى ما كان يظنه خيرًا له، ظن أن الجيس العربي قد يكون عونًا لخليفة علوي، لأن العلويين كانوا ألصق بيت النبي عليه الصلاة والسلام فأراد أن يتخذ لنفسه جيشًا أجنبيًا من الترك والديلم وغيرهما من الأمم التي ظن أنه يستعبدها بسلطانه، ويصطنعها بإحسانه فلا تساعد الخارج عليه، ولا تعين طالب مكانه من الملك )) . (( خليفة عباسي(هو المعتصم) أراد أن يصنع لنفسه ولخلفه، وبئس ما صنع بأمته ودينه .. فلم تكن الأعشية أو ضحاها حتى تغلب رؤساء الجند على الخلفاء، واستبدوا بالسلطان دونهم، وصارت الدولة في قبضتهم، ولم يكن لهم ذلك العقل الذي راضه الإسلام، والقلب الذي هذبه الدين، بل جاوا إلى الإسلام يخشونه الجهل، يحملون ألوية الظلم )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت