فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 18318

كان هذا العامل الذي بدأه الخليفة المعتصم كما أشار إلى ذلك الشيخ محمد عبده، مهيئًا للجو تمام التهيئة أمام استفحال ذلك العامل التشيعي المتقدم. فبدأت تلك الدولة الواسعة من الناحية السياسية تنهار، وانفصلت أجزاؤها عنها جزاء فجزاء حتى اقتصرت في النهاية على بغداد وما حولها وقامت دول متعددة نتيجة لتلك الدعوة التشيعية الغالية التي من أبرزها دولة القرامطة، والدولة الفاطمية، وكلها كانت دويلات لا دول، إذ في عهدهم بدأ الغزو الأوربي الاستعماري ينزل في بلاد الشرق الأوسط في بيت المقدس وما حولها، باسم الصليب وادعاء تأمين بيت المقدس أو الطريق إليه، وظل حوالي مائتي عام، ثم جاء الغزو التتري، ولولا الروح الإسلامية التي صحت صحوتها في مصر، ولولا بقية من نخوة عربية، ودفعة قوية من علماء أجلاء من أمثال ابن تيمية والعز بن عبد السلام لكان للدنيا وجه غير وجهها الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت