هذان العاملان عامل الاستبداد السياسي الأجنبي، وعامل التشيع الغالي كانت نتيجتهما تحطم الدولة الإسلامية ذلك التحطم الذي نحاول التخلص منه الآن، واتجاه الاستعمار الأوربي إليها منذ الحروب الصليبية، حتى تلك الحرب الإسرائيلية التي نخوضها، فكان الاستبداد السياسي الأجنبي عاملًا في القضاء على شخصية الحاكم، وكانت الدعوة التشيعية أو الباطنية عاملًا في القضاء على العقلية الإسلامية. والفهم السلفي للإسلام وتعاليمه الذي كان للصحابة رضي اللَّه عنهم ومن بعدهم من الجيل الأول والجيل الثاني، فبدأ المسلمون يفهمون دينهم على غير ما أنزله اللَّه واستبدت به الروح التصوفية التواكلية التي تدع كل شيء للقضاء والقدر، وتفصل الدين عن الدنيا، وتصور الدين في صورة طقوس فارسية أو يونانية أو هندية أو مسيحية مبدلة، ويهودية مبتدعة فأصبح المسلمون على غير الإسلام كما يقول الشيخ محمد عبده، وأصبح الإسلام حجة عليهم، وليسوا هم حجة عليه، فذابت منهم الروح الإنسانية، ومسخت فطرتهم وأصبحوا غثاء كغثاء السيل، لا روح فيهم ولا حياة إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل.