والآن وقد زال هذان العاملان بكليتهما، فليس هناك من مستبد يحكم بالجهل ويتعصب للضلال ويتخذ الفوضى دستورًا كما كان يفعل أولئك الحكام من الأتراك والديلم، وليس هناك من متشيع، ولا متشيع له من أجل الحكم والسياسة، ولا اتخاذ النسب الشريف سببًا للحكم، وإنما المسلمون قد أصبحوا وأمرهم شورى بينهم، ضاعت منهم العصبيات الأقليمية، وتاهت رواسب الأديان القديمة في تيه الانتقال من عصر الحروب الصليبية، إلى فترة التأهب لتمزيق الإسرائيلين شر ممزق ومن والاهم من الاستعمار في كل مكان، وابجابت عنهم الغفلة، وقد وضح النهار أمام أعينهم، فإذا هم يرون دينهم أمامهم، كما كان الصحابة رضوان اللَّه عليهم يرونه، وينظرون إلى بعضهم نظرة الصحابة بعضهم إلى بعض أشداء على الكفار رحماء بينهم، وما عليهم بعد ذلك إلا الثبات على هذا ومواصلة العمل والجد والاجتهاد والتماس الرزق في خبايا الأرض، وبين طيات الماء وذرات الهواء، وهكذا فرغم محاولات الاستعمار الفاشلة فنحن اليوم بنبت جديد وعصرنا عصر البعث الإسلامي القوي المجيد: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} .
إبراهيم إبراهيم هلال
ماجسير في الفلسفة الإسلامية
مدرس بالتوفيقية الثانوية بشبرا - القاهرة