فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 18318

هذه صورة من صورة نفوس المسلمين في عصر التوحيد. أما اليوم وقد داخل عقيدتهم ما داخلها من الشرك الباطن تارة والظاهر أخرى فقد ذلت رقابهم. وخفقت رؤوسهم وضرعت نفوسهم. وفترت حميتهم فرضوا بخطة الخسف، واستناموا إلى المنزلة الدنيا، فوجد اعداؤهم السبيل إليهم فغلبوهم على أمرهم، وملكوا عليهم نفوسهم وأموالهم ومواطنهم وديارهم فأصبحوا من الخاسرين. والله لن يسترجع المسلمون إلى سالف مجدهم، ولن يبلغوا ما يريدون لأنفسهم من سعادة الحياة وهناءتها إلا إذا استرجعوا قبل ذلك ما أضاعوه من عقيدة التوحيد، وأن طلوع الشمس من مغربها وانصباب ماء النهر في منبعه أقرب من رجوع الإسلام إلى سالف مجده ما دام المسلمون يقفون بين يدي الجيلاني كما يقفون بين يدي الله، ويقولون للأول كما يقولون للثاني: (أنت المتصرف في الكائنات، وأنت سيد الأرضين والسموات! إن الله أغير على نفسه من أن يسعد أقواما يزورونه ويحتقرونه ويتخذونه وراءهم ظهريا. فإذا نزلت بهم جائحة. أو ألمت بهم ملمة ذكروا الحجر قبل أن يذكروه ونادوا الجذع قبل أن ينادوه.

بمن استغيث؟ وبمن استنجد؟ ومن الذي أدعوه لهذه الملمة الفادحة؟ أأدعوا لهذه الملمة علماء مصر وهم الذين يتهافتون على يوم (الكنسة) لضريح الإمام الشافعي للتبرك بكنس ترابه تهافت الذباب على الشراب؟.

أم علماء الآستانة وهم الذين قتلوا جمال الدين الأفغاني فيلسوف الإسلام ليحيوا أبا الهدى الصيادي شيخ الطريقة الرفاعية؟ أم علماء العجم وهم الذين يحجون إلى قبر الإمام كما يحجون إلى بيت الله الحرام؟ أم علماء الهند وبينهم أمثال المؤلف لهذا الكتاب؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت