فهرس الكتاب

الصفحة 15703 من 18318

أثنى الله سبحانه وتعالى عليهم لتوبتهم من عنادهم ولجوئهم إلى الله، «فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» الأنعام ... ، وقال تعالى «فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ» يونس ... ، هذا في حق الأمم غير قوم يونس أما قوم يونس فآمنوا وبادروا بالتوبة قبل نزول العذاب عند أول علاماته وكانت أول علامات العذاب عندهم خروج يونس عليه السلام من بين ظهرانيهم، وقد كان معلومًا عندهم أن خروج النبي علامة على إتيان العذاب لا محالة، فبادروا بالتوبة والإنابة فقبل الله توبتهم وكشف عنهم العذاب في الدنيا ومتعهم بحياة طيبة لمَّا كانوا على الإيمان، وأعاد لهم نبيهم يونس معززًا مكرمًا معلِّمًا ومرشدًا فعاش بينهم حتى توفاه الله وهو بين قومه، ونتعلم من هذا الموقف

سعة رحمة الله بعباده وقبوله توبة التائب حتى ولو كان كافرًا وتاب من كفره

كرامة يونس على ربه حيث نجاه من الظلمات الثلاث وأنبت عليه شجرة من يقطين، وحتى عجلته على قومه كانت من أسباب سرعة توبتهم

كانت أمة يونس أمة عظيمة في عددها فمائة ألف وزيادة في ذلك الزمن عدد كبير، وهي كذلك أمة عظيمة في أخلاقها حيث بادرت بالتوبة، وهي أيضًا عظيمة في حضارتها في ذلك الزمن القديم

قبول التوبة يكون قبل معاينة العذاب، وليس بعد وقوعه، وهذا الذي حدث لقوم يونس عليه السلام

سابعًا سر اليقطين

تحدث بعض الباحثين حول سبب اختيار المولى سبحانه لشجرة اليقطين ينبتها على عبده يونس وهو سقيم، فذكروا فوائد لهذا النبات منها

سرعة نموه، وظل أوراقه ونعومتها وكبرها فكانت كالمهد، وطردها للحشرات وبخاصة الذباب، وتحدثوا عن فوائد ثمره الذي يزيل العطش ويبعث الحيوية في الكبد والكلى والبدن عمومًا، واستأنسوا في ذلك بحب رسول الله لثمر اليقطين كما صح الخبر بذلك، وهذه جهود مشكورة، لكن تبقى الحكمة العليا يختص بها العليم الحكيم، وما علمناه فهو نزر يسير، وأرجو أن ينفعني الله وإياكم بهذا الذي ذكرناه، وأحسب أن ما سكتنا عنه لا يضرنا سكوتنا عنه، وفقنا الله لحسن القول وإحسان العمل، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، وهو نعم المولى ونعم النصير

وإلى لقاء جديد بإذن الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت