عندما استقر يونس في بطن الحوت نادى من الأعماق، «أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» ، وكان على يقين أن الله سيسمعه كما سمع دعاء أبيه إبراهيم من قبل وهو يُلقَى في النار، وكما سمع لنوح ولوط وأيوب وزكريا ومريم وغيرهم، كما كان على يقين أن الله منجيه كما أنجاهم، وقد استجاب الله له ونجاه، وقال «وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ» من السابقين واللاحقين، ولذلك قال خاتم النبيين «دعوة ذي النون لم يدع بها مسلم ربَّه في شيء إلا استجيب له» فإذا ألمَّ بك مكروه فالجأ إلى من يجيب المضطر إذا دعاه واسلك سبيل النجاة
رابعًا إثبات السمع والبصر لله
في قصة الحوت دليل قوي على إثبات السمع لله، وإثبات البصر له سبحانه وإحاطة سمعه بجميع المسموعات، وإحاطة بصره بجميع المرئيات، وله سبحانه جنود السماوات والأرض، فالحيتان في أعماق البحر من جنده، والطير في أجواء الفضاء من جنده، ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته
خامسًا الصبر زاد الدعوة
الصبر زاد الدعوة وروحها وقوامها، والسكينة والوقار سمت الدعاة والمصلحين، ويتفاضل الأنبياء بالصبر في دعوتهم وأعظمهم صبرًا أولو العزم منهم، ولنبينا المقام الأعلى، لذا فهو صاحب الشفاعة العظمى، ومن هنا أمره الله ألا يكون كصاحب الحوت في ضعف صبره وعجلته على قومه، قال تعالى «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ» الآية
نزلت مرتبة صاحب الحوت في الصبر عن منزلة أولي العزم من الرسل، وبهذا أوخذ، والله أعلم
سادسًا قوم يونس أمة عظيمة ويونس نبي كريم