الكمال المطلق لله وحده فهو السيد الذي قد كمل في سؤدده والعظيم الذي قد كمل في عظمته والحليم الذي قد كمل في حلمه والعليم الذي قد كمل في علمه والحكيم الذي قد كمل في حكمته وهو الذي قد كمل في صفات الكمال، ولا تنبغي هذه الصفات لغير الملك الجليل القادر المقتدر الذي إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون، وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض إنه على كل شيء قدير
أما كمال الخلائق فبحسب ما وهبهم الله من الخصال المحمودة والأخلاق الحسنة وسعيهم في مرضاة الله عز وجل
والكمال في أنبياء الله ورسله ثم في الصديقين والشهداء والصالحين من عباده كل منهم على حسب درجته وفضله وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
وقد كمّل الله نبيه محمداً بأنواع الكمال التي لم تجتمع في غيره فكيف إذا اجتمع مع ذلك ما حباه الله به من حبُّه لهداية الخلق وصلاحهم، ونجاتهم وفلاحهم
لذلك كان حبُّه في قلب كل مؤمن، بل في قلب كل منصف من غير المؤمنين ممن عرفوه على حقيقته، لا يملكون إلا تقديره واحترامه، وحبَّه لما أسداه للناس عامة من خير عظيم
وقد كان فضله عليه الصلاة والسلام وإحسانه على أهل الملل الأخرى عظيماً، فقد بيَّن لهم الحق بأدلته التي عرفوها ووجدوها في كتبهم، وكان من دينه أنَّه لا يصح الإيمان إلا بالإيمان بجميع أنبياء الله ورسله، ووجه جُلّ دعوته إلى أهل الكتاب، وجادلهم بالحسنى