ولقد حاول بعض الكتاب والمفكرين في عصرنا الحاضر إحياء فكرة الاعتزال بعد أن ألبسوه ثوبًا جديدًا وسموه بغير اسمه فوصفوه بالعقلانية والتنوير والتجديد والتحرر الفكري والتطور والمعاصرة واليسار الإسلامي، إلى غير ذلك من مصطلحات لا تخرجها عن حقيقتها وقويت هذه النزعة نتيجة الاتصال بالفكر الغربي العقلاني المادي، والتقى هذا الفكر الجديد مع الاعتزال في كثير من النقاط، حيث زعموا أن العقل هو الطريق الوحيد للوصول إلى الحقيقة وإن كانت حقيقة عينية شرعية، بل حاولوا تغيير الأفكار الشرعية التي ورد بشأنها نصوص قطعية الثبوت والدلالة كعقوبة المرتد، وفريضة الجهاد والحدود، إضافة إلى تناولهم للحجاب الشرعي وتعدد الزوجات والطلاق والإرث وطالب أصحاب الفكر المشين بإعادة النظر في تلك الأحكام الشرعية لأنها لا تناسب العصر بزعمهم بالإضافة إلى إنكارهم للمعجزات المادية التي وردت في القرآن والسنة، ففسروا إهلاك الله لأبرهة الحبشي وأصحاب الفيل بوباء الحصبة والجدري وأنكروا معجزة شق صدر النبي وفقأ موسى لعين ملك الموت ونبوع الماء بين أصابع النبي وحنين الجذع إليه، كل ذلك لأنهم اعتمدوا على عقولهم المجردة أو للمنهج العقلي الاعتزالي، وانحرف في هذا التيار الاعتزالي المعاصر كثيرٌ من الأسماء الساطعة اللامعة، والتي قد ينزعج الكثير من ذكر أسمائهم
والله من وراء القصد
المراجع والمصادر
الملل والنحل للشهرستاني
الموسوعة الميسرة
الفرق بين الفرق للبغدادي
المعتزلة في القديم والحديث لمحمد العبدي
التوحيد جمادى الأولى ... هـ