فهرس الكتاب

الصفحة 15845 من 18318

ويقول ... «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله» البخاري

فلما حان وقت صلاة العصر صلوا، وهم يرون أنهم بذلك لم يعصوا رسول الله في أمره لهم بعدم الصلاة إلا في بني قريظة، بل رأوا أن ذلك هو الطاعة بعينها، فلقد سارعوا بالمسير إلى بني قريظة وأقاموا الصلاة في وقتها، وفهموا من قول النبي بعدم الصلاة إلا في بني قريظة، أن ذلك مقيد بعدم دخول وقتها

أما الفريق الذي لم يصلِّ فلقد استخدم قرائن أخرى، منها أن النبي هو المبلِّغ لشرع ربه لهم، وهو أعلم بالله وبشرعه منهم، فلعله لحكمة ما أمرهم أن لا يصلوا إلا في بني قريظة، ولأنهم مأمورون بطاعة النبي في كل الأحوال، وإن خفيت عليهم الحكمة في أمره أو نهيه إليهم

وأيضًا فقد رأوا النبي لم يصل العصر في غزوة الخندق لانشغاله بأمور الحرب حتى خرج وقتها، فقال « ... ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى وهي صلاة العصر» متفق عليه

فاستدلوا بذلك على جواز تأخير الصلاة لأمور الحرب، خاصة والزمان زمان تشريع ولم تكن صلاة الخوف قد شرِّعت بعد

فهذه القرائن وغيرها أدت إلى عدم صلاتهم العصر إلا بعد وصولهم بني قريظة

فوائد في الحديث

النبي لم يعنِّف أياً من الطائفتين، فهل معنى ذلك أن الحق متعدد؟ وأن كل مجتهد مصيب؟

يقول الخطَّابي إن قول القائل في هذا كل مجتهد مصيب ليس كذلك

وكذا يقول النووي لا احتجاج فيه على إصابة كل مجتهد؛ لأنه لم يصرح بإصابة الطائفتين، بترك تعنيفهما، ولا خلاف في ترك تعنيف المجتهد وإن أخطأ إذا بذل وسعه، وأما اختلافهم فسببه أن الأدلة تعارضت، فإن الصلاة مأمور بها في الوقت، والمفهوم من «لا يصلين» المبادرة بالذهاب إليهم» عمدة القاري شرح صحيح البخاري

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري «والمشهور أن الجمهور ذهبوا إلى أن المصيب في القطعيات واحد ... وأما ما لا قطع فيه فقال الجمهور أيضًا المصيب واحد»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت